الشيخ محمد الصادقي
356
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهم المرجون لأمر اللّه « إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 106 ) . ثم التوبة من اللّه واجبة أم مرجوة - مشروطة بشروط عدة ، لا توبة كاملة إلّا بها ، أن تكون نصوحا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » ( 66 : 8 ) والإيمان والعمل الصالح بعدها : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 ) والإصلاح والبيان : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ » ( 3 : 160 ) وجماع الأمر في التوبة الصالحة هو الذي يرجع فيه التائب إلى حالته الشخصية والجماعية قبل العصيان ، إصلاحا خارجيا بعد إصلاح داخلي وهو يختلف حسب اختلاف حقول العصيان وإبعاده بآثاره وأبعاده . فالذي ضل وأضل آخرين ليست توبته - فقط - إصلاح نفسه ، بل وإصلاح الآخرين ، فلو تاب اللّه عليه ولمّا يصلح المضلّلين أم لم يسطع عليه ، كانت هذه توبة من اللّه ظالمة بحق المضلّلين ، واما الظلم في غير الإضلال فقد توجد للتوبة عنه سبيل دون ذلك ، كأن يعمل من الصالحات وهو لا يسطع على رضى المظلوم فأولئك عسى اللّه أن يعفو عنهم قضية رحمته الواسعة ، ما لم يناف العدل ، فقد كتب على نفسه العدل كما كتب على نفسه الرحمة . ذلك ، وأما التوبة عما عصى اللّه ، بينه وبين اللّه ، دونما تعدّ على عباد اللّه ، فقد يكفي في توبته إلى اللّه واقعها النّصوح مهما كان عند الموت ، ولكن قبولها ليس على اللّه فهو من « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » . فإنما التوبة الواجبة على اللّه إلى عبده هي في سيئة عن جهالة ثم توبة من قريب ، دون فصل أم بفصل قريب غير غريب لكيلا يعد من المصرين العامدين